أَفْضَل مِنَ الذِّكْرِ. (1) وَوَجْهُ الأَْوَّل مَا فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَال: ذِكْرُ اللَّهِ (2) .
قَال صَاحِبُ نُزُل الأَْبْرَارِ: أَفَادَ الْحَدِيثُ أَنَّ الذِّكْرَ خَيْرُ الأَْعْمَال عَلَى الْعُمُومِ، وَأَنَّهُ أَكْثَرُهَا نَمَاءً وَبَرَكَةً وَأَرْفَعُهَا دَرَجَةً.
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ الْغَازِي فِي سَبِيل اللَّهِ لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ أَفْضَل مِنْهُ دَرَجَةً (3) وَاسْتَشْكَل بَعْضُ الْعُلَمَاءِ تَفْضِيل الذِّكْرِ عَلَى الْجِهَادِ مَعَ وُرُودِ الأَْدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ أَفْضَل الأَْعْمَال، (4) وَجَمَعَ بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ بَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الأَْشْخَاصِ وَالأَْحْوَال فَمَنْ كَانَ مُطِيقًا لِلْجِهَادِ قَوِيَّ الأَْثَرِ فِيهِ فَأَفْضَل أَعْمَالِهِ الْجِهَادُ، وَمَنْ كَانَ كَثِيرَ الْمَال فَأَفْضَل أَعْمَالِهِ الصَّدَقَةُ، وَغَيْرُ هَذَيْنِ
(1) الفتوحات الربانية 1 / 261، ونزل الأبرار لصديق حسن خان ص 15، وشرح الإحياء للزبيدي 10 / 4.
(2) حديث:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم. . ."أخرجه الترمذي (5 / 459 - ط الحلبي) ، والحاكم (1 / 496 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) حديث:"الغازي في سبيل الله لو ضرب بسيفه. . ."أخرجه الترمذي (5 / 458 - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري، وأعله الترمذي بقوله:"هذا حديث غريب".
(4) نزل الأبرار ص 14 - 16.