رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَل فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُل الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَال الرَّجُل: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْل الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَل الْبِئْرَ فَمَلأََ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَال: فِي كُل ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ (1) .
وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الْحَيَوَانِ رِفْقًا وَرَحْمَةً بِهِ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الإِْنْفَاقِ عَلَى الْمَمْلُوكِ مِنْهُ دِيَانَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي الإِْجْبَارِ عَلَيْهَا وَالْقَضَاءِ بِهَا عَلَى مَنْ عِنْدَهُ بَهِيمَةٌ لاَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا عَلَى وُجُوبِهَا وَلُزُومِهَا عَلَيْهِ، فَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْحَقِّ يَكُونُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَالْخُصُومَةِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَلاَ خَصْمَ، فَلاَ يُجْبَرُ، وَلَكِنْ تَجِبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ فِي تَرْكِهِ جَائِعًا تَعْذِيبَ الْحَيَوَانِ بِلاَ فَائِدَةٍ وَتَضْيِيعَ الْمَال، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وَلأَِنَّهُ سَفَهٌ لِخُلُوِّهِ عَنِ الْعَاقِبَةِ الْحَمِيدَةِ، وَالسَّفَهُ حَرَامٌ عَقْلًا (2) .
(1) حديث:"بينما رجل يمشي بطريق. . . . . . . ."أخرجه البخاري (الفتح 10 / 438 - ط السلفية) .
(2) بدائع الصنائع 4 / 40 ط. الجمالية، ابن عابدين 2 / 688 - 689 - ط. بولاق، فتح القدير 3 / 355 - 356 ط. الأميرية، الاختيار 4 / 14 ط. المعرفة، الفتاوى الهندية 1 / 573 - 574 ط. المكتبة الإسلامية.