وَلاَ يَنْفَرِدَ بِطَرِيقٍ، وَلاَ يَرْكَبَ اثْنَانِ الطَّرِيقَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الرُّفْقَةُ مِنْ أَهْل الصَّلاَحِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الْخَيْرَ وَيَكْرَهُونَ الشَّرَّ، يُذَكِّرُونَهُ إِنْ نَسِيَ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانُوهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الرُّفْقَةُ مِنَ الأَْصْدِقَاءِ وَالأَْقَارِبِ الْمَوْثُوقِينَ، لأَِنَّهُمْ أَعْوَنُ لَهُ فِي مُهِمَّاتِهِ، وَأَرْفَقُ بِهِ فِي أُمُورِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ عَلَى إِرْضَاءِ رُفَقَائِهِ فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ، وَأَنْ يَحْتَمِل مَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ مِنْ هَفَوَاتٍ، وَيَصْبِرَ عَلَى مَا يَقَعُ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ (1) .
7 -وَيَنْبَغِي لِلرُّفْقَةِ أَنْ يُؤَمِّرُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَفْضَلَهُمْ، وَأَجْوَدَهُمْ رَأْيًا، وَأَنْ يُطِيعُوهُ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالاَ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا خَرَجَ ثَلاَثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ (2) قَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلرُّفْقَةِ أَلاَّ يَشْتَرِكُوا فِي الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَالنَّفَقَةِ، لأَِنَّ تَرْكَ الْمُشَارَكَةِ أَسْلَمُ مِنْهُ، لأَِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِسَبَبِهَا مِنَ التَّصَرُّفِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ مِنَ الصَّدَاقَةِ، وَغَيْرِهَا، وَلَوْ أَذِنَ شَرِيكُهُ لَمْ يُوثَقْ بِاسْتِمْرَارِهِ، فَإِنْ شَارَكَ جَازَ، وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا دُونَ حَقِّهِ؛ وَلأَِنَّهُ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى النِّزَاعِ.
أَمَّا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى طَعَامٍ يَوْمًا بِيَوْمٍ، أَوْ يَأْكُلُوا
(1) المجموع 4 / 391.
(2) حديث:"إذا خرج ثلاثة في سفر"أخرجه أبو داود (3 / 81 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص 376 - ط المكتب الإسلامي) .