فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14953 من 31949

وَالْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، إِلَى إِنْكَارِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ السِّحْرِ وَأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ تَخْيِيلٌ مِنَ السَّاحِرِ عَلَى مَنْ يَرَاهُ، وَإِيهَامٌ لَهُ بِمَا هُوَ خِلاَفُ الْوَاقِعِ، وَأَنَّ السِّحْرَ لاَ يَضُرُّ إِلاَّ أَنْ يَسْتَعْمِل السَّاحِرُ سُمًّا أَوْ دُخَانًا يَصِل إِلَى بَدَنِ الْمَسْحُورِ فَيُؤْذِيهِ، وَنُقِل مِثْل هَذَا عَنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَنَّ السَّاحِرَ لاَ يَسْتَطِيعُ بِسِحْرِهِ قَلْبَ حَقَائِقِ الأَْشْيَاءِ، فَلاَ يُمْكِنُهُ قَلْبُ الْعَصَا حَيَّةً، وَلاَ قَلْبُ الإِْنْسَانِ حِمَارًا.

قَال الْجَصَّاصُ: السِّحْرُ مَتَى أُطْلِقَ فَهُوَ اسْمٌ لِكُل أَمْرٍ مُمَوَّهٍ بَاطِلٍ لاَ حَقِيقَةَ لَهُ وَلاَ ثَبَاتَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} (1) يَعْنِي مَوَّهُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ تَسْعَى، وَقَال تَعَالَى: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّل إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} (2) فَأَخْبَرَ أَنَّ مَا ظَنُّوهُ سَعْيًا مِنْهَا لَمْ يَكُنْ سَعْيًا وَإِنَّمَا كَانَ تَخْيِيلًا، وَقَدْ قِيل: إِنَّهَا كَانَتْ عِصِيًّا مُجَوَّفَةً مَمْلُوءَةً زِئْبَقًا، وَكَذَلِكَ الْحِبَال كَانَتْ مَعْمُولَةً مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةً زِئْبَقًا، فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُمَوَّهًا عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ (3) .

(1) سورة الأعراف / 116.

(2) سورة الشعراء / 66.

(3) أحكام القرآن للجصاص عند الآية (102) من سورة البقرة 1 / 43 وما بعدها، وكشاف اصطلاحات الفنون 3 / 652، والجمل على شرح المنهج 5 / 100، وروضة الطالبين 9 / 128، 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت