وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الظُّفُرُ الْقَائِمُ ظُفُرَ غَيْرِهِ جَازَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْخُذَ الذَّابِحُ يَدَ غَيْرِهِ فَيُمِرُّ ظُفْرَهَا كَمَا يُمِرُّ السِّكِّينَ فَإِنَّ الذَّبِيحَةَ تَحِل؛ لأَِنَّهَا قَطَعَتْ وَلَمْ تَفْسَخْ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ"قَائِمَيْنِ"السِّنُّ وَالظُّفُرُ الْمَنْزُوعَانِ إِذَا كَانَا قَاطِعَيْنِ فَتَجُوزُ التَّذْكِيَةُ بِهِمَا. (1)
وَهَذَا لاَ يُعَارِضُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِيهِ بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ الْقَائِمَانِ لاَ الْمَنْزُوعَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُل مَا أَفْرَى الأَْوْدَاجَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرْضَ سِنٍّ أَوْ حَزَّ ظُفُرٍ (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ وَبَقِيَّةِ الْعِظَامِ مُطْلَقًا مُتَّصِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ. (3)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ لاَ يَجُوزُ بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ، وَفِي الْعَظْمِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ. (4)
وَالْقَوْل الثَّالِثُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ مُطْلَقًا بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ مُنْفَصِلَيْنِ وَمُتَّصِلَيْنِ.
وَالْقَوْل الرَّابِعُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازُ الذَّكَاةِ
(1) البدائع 5 / 42.
(2) حديث:"كل ما أفرى الأوداج. . ."أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (8 / 250 - وزارة الأوقاف العراقية) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 34 - ط القدسي) ، وقال: فيه علي بن يزيد، وهو ضعيف.
(3) الخرشي علي العدوي 2 / 315، ونهاية المحتاج 8 / 113، والمقنع 3 / 537.
(4) المقنع 3 / 537.