مَرَضًا مَخُوفًا، أَوْ زِيَادَتُهُ، أَوْ طُول مُدَّتِهِ، أَوْ خَافَ الاِنْقِطَاعَ عَنْ رُفْقَتِهِ، أَوْ ضَعُفَ عَنْ مَشْيٍ، أَوْ رُكُوبٍ، وَلَمْ يَجِدْ حَلاَلًا يَأْكُلُهُ - أَنْ يَأْكُل مِنْ لَحْمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُل طَعَامَ الْغَيْرِ دُونَ إِذْنِهِ.
وَالأَْصْل فِي هَذَا قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِل بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (1) وقَوْله تَعَالَى: {قُل لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (2) .
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُل مِنَ الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الأُْخْرَى الَّتِي ذَكَرَتْهَا الآْيَاتُ الْمَذْكُورَةُ مَا يَسُدُّ بِهِ رَمَقَهُ وَيَأْمَنُ مَعَهُ الْمَوْتَ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ، كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْل مَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ لأَِنَّهُ تَوَسُّعٌ فِيمَا لَمْ يُبَحْ إِلاَّ لِلضَّرُورَةِ (3) .
(1) سورة البقرة / 173.
(2) سورة الأنعام / 145.
(3) حاشية ابن عابدين 5 / 215، أحكام القرآن للجصاص 1 / 126، المجموع للإمام النووي 9 / 39، مغني المحتاج 4 / 306، الخرشي 3 / 28، القوانين الفقهية ص 178، روضة الطالبين 3 / 282، المغني لابن قدامة 8 / 595.