فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29146 من 31949

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ وَعْظِ الْبُغَاةِ وَتَخْوِيفِهِمُ الْقِتَال، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ كَفُّهُمْ وَدَفْعُ شَرِّهِمْ لاَ قَتْلُهُمْ، فَإِذَا أَمْكَنَ بِمُجَرَّدِ الْقَوْل كَانَ أَوْلَى مِنَ الْقِتَال، لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ بِالْفَرِيقَيْنِ، فَإِنْ فَاءُوا وَإِلاَّ قَاتَلَهُمْ (1) ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (2) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَنْبَغِي لأَِهْل الْعَدْل إِذَا لَقُوا أَهْل الْبَغْيِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْعَدْل، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى أَهْل حَرُورَا حَتَّى نَاظَرَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ رُبَّمَا يَحْصُل مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ بِالْوَعْظِ وَالإِْنْذَارِ، فَالأَْحْسَنُ أَنْ يُقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْقِتَال، لأَِنَّ الْكَيَّ آخِرُ الدَّوَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ، لأَِنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ فَحَالُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحَال الْمُرْتَدِّينَ وَأَهْل الْحَرْبِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ (3) .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ اسْتِحْبَابَ وَعْظِهِمْ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا، وَتَحْسِينَ اتِّحَادِ كَلِمَةِ الدِّينِ لَهُمْ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ (4) .

(ر: بُغَاة ف10) .

(1) الشرح الصغير 4 / 428، والمغني مع الشرح الكبير 10 / 52 - 54، وكشاف القناع 6 / 162.

(2) سورة الحجرات / 9.

(3) المبسوط للسرخسي 10 / 128.

(4) نهاية المحتاج 7 / 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت