عُرْفُ الشَّرْعِ بِقَوْل النَّبِيِّ ? صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا (1) ."
وَمْقَابِل الصَّحِيحِ عِِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَفْظَيْ: حَبَسْتُ وَسَبَلْتُ مِنَ الْكِنَايَاتِ؛ لأَِنَّهُمَا لَمْ يَشْتَهِرَا اشْتِهَارَ الْوَقْفِ. وَكَذَلِكَ لَفْظُ"سَبَلْتُ"عِِنْدَ الْحَارِثِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ قَال: تَصَدَّقْتُ بِكَذَا صَدَقَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لاَ تُبَاعُ أَوْ لاَ تُوَهَبُ فَصَرِيحٌ فِي الأَْصَحِّ الْمَنْصُوصِ فِي الأُْمِّ؛ لأَِنَّ لَفْظَ التَّصَدُّقِ مَعَ هَذِهِ الْقَرَائِنِ لاَ يَحْتَمِل غَيْرَ الْوَقْفِ وَهَذَا صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لاِحْتِمَال التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ (2) .
أَمَّا أَلْفَاظُ الْكِنَايَةِ فَمِنْهَا لَفْظُ تَصَدَّقْتُ وَذَلِكَ عِِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَكَذَلِكَ عِِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا كَانَتْ مُجَرَّدَةً فَقَالُوا: إِنَّ لَفْظَ تَصَدَّقْتُ فَقَطْ لَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَإِنْ نَوَى الْوَقْفَ لِتَرَدُّدِ اللَّفْظِ بَيْنَ صَدَقَةِ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَالصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ إِلاَّ أَنْ يُضِيفَ إِلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَيَنْوِيَ الْوَقْفَ، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَكُونُ صَرِيحًا حِينَئِذٍ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الرَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ
(1) حديث::"إن شئت حبست أصلها. . . ."تقدم تخرجه (فقرة 3) . .
(2) الشرح الصغير 2 / 299، والزرقاني 7 / 82، ومغني المحتاج 2 / 382، وتحفة المحتاج 6 / 250، والمهذب 1 / 449، وشرح منتهى الإرادات 2 / 490، والمغني 5 / 602، والإنصاف 7 / 5. .