س:ما الحكمة في أن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لم يؤذن بنفسه للصلاة و لا مرة واحدة ؟
جاء في كتاب (نور الأبصار) للشبلنجي قال النيسابوري: الحكمة في كونه (صلى الله عليه وسلم ) كان يؤم ولا يؤذن؛ أنه لو أذن لكان من تخلف عن الإجابة كافرا. وقال أيضا: ولأنه كان داعيا فلم يجز أن يشهد لنفسه.
وقال غيره: لو أذن وقال: أشهد أن محمدا رسول الله؛ لتوهم أن هناك نبيا غيره.
وقيل: لأن الآذان رآه غيره في المنام فوكله إلى غيره. وأيضا ما كان الرسول يتفرغ إليه من أشغاله. وأيضا قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ) :"الإمام ضامن والمؤذن أمين". رواه أحمد وأبو داود والترمذي، فدفع الأمانة إلى غيره .
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إنما لم يؤذن؛ لأنه كان إذا عمل عملا أثبته [أي جعله دائما] وكان لا يتفرغ لذلك؛ لاشتغاله بتبليغ الرسالة. وهذا كما قال عمر: لولا الخلافة؛ لأذنت.
وأما من قال: إنه امتنع لأن لا يعتقد أن الرسول غيره فخطأ؛ لأنه (صلى الله عليه وسلم ) كان يقول في خطبته:"وأشهد أن محمدا رسول الله". هذا.
وجاء في (نيل الأوطار) للشوكاني: خلاف العلماء بين أفضلية الآذان، والإمامة، وقال في معرضه استدلال على أن الإمامة أفضل، قال: إن النبي (صلى الله عليه وسلم ) والخلفاء الراشدين بعده أمُّوا ولم يؤذنوا، وكذا كبار العلماء من بعدهم.
والله أعلم .