س:يتهاون كثير من المسلمين اليوم في أداء صلاة الجماعة، وحتى بعض طلبة العلم، ويتعللون أن بعض العلماء قال بعدم وجوبها. فما حكم صلاة الجماعة وبماذا ننصح هؤلاء ؟
وردت عدة أحاديث صحيحة في صلاة الجماعة، وللعلماء إزاءها ثلاثة آراء: الرأي الأول يقول: بأنها فرض عين على كل قادر عليها. وبه قال أحمد بن حنبل. ومع القول بالفرضية، هل هي شرط في صحة الصلاة فتبطل بدونها، أو ليست شرطا في الصحة ولكن في تركها إثم.
ومن أدلة هذا الرأي حديث مسلم في رجل أعمى وابن أم مكتوم يحتاج إلى من يقوده إلى المسجد ويستأذن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الصلاة في بيته، ولما أذن له أمره أن يحضر إلى الصلاة في المسجد؛ ما دام يسمع الآذان.
وكذلك من الأدلة حديث مسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا لي حزما من الحطب، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليس بهم علة فأحرقها عليهم".
والرأي الثاني يقول: إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة. وبه قال مالك وأبو حنيفة وكثير من الشافعية.
ومن الأدلة حديث رواه أحمد، وأصحاب السنن:"إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجدا جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة".
وهو يفيد أن الصلاة الأولى كانت صحيحة، والثانية زيادة.
وحديث الصحيحين:"والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام في جماعة أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام".
فصيغة التفضيل تدل على أن الصلاة المنفردة صحيحة، وأن الجماعة أفضل.
والرأي الثالث: أن صلاة الجماعة فرض كفاية لابد أن تقام في المحلة ولو بعدد قليل. وبه قال الشافعي في أحد قوليه، وكثير من المالكية والحنفية.
وهذا الرأي له وجاهته من أنها فرض كفاية على المجموع، وسنة مؤكدة في حق الجميع، أي: في حق كل واحد على حدة.