س: معروف أن الصوم ركن من أركان الإسلام. فما الحكم فيمن صام رمضان وأقام هذا الركن، وأهدر ركنا آخر وهو الصلاة. فهل صومه صحيح، وينال عليه الأجر ؟
هناك فرق بين بطلان العبادة، وعدم قبلوها، فقد تكون صحيحة لا تجب إعادتها؛ لأنها مستوفية الأركان، والشروط، ومع ذلك تكون غير مقبولة عند الله، كمن يصلي رياء أو في ثياب مسروقة.
والذي يصوم وإن كان ممسكا عن المفطرات، وهو الطعام والشراب، والشهوة فصومه صحيح غير باطل، حتى لو ارتكب بعض المعاصي: كالكذب وكترك الصلاة، لكن مع صحة الصوم، هل يكون مقبولا يؤجر عليه من الله؟ إن الأحاديث صحت في حرمان هذا الصائم من قبول صومه، مثل حديث:"من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". رواه الجماعة إلا مسلما.
وبالمثل: من يصوم ولا يصلي صومه صحيح، لا تجب إعادته لترك الصلاة.
أما قبوله، فالحديث يدل على عدم القبول، وعلى فرض القبول وأخذ الثواب عليه، فإن عقاب ترك الصلاة عقاب شديد، ويظهر ذلك في الميزان يوم القيامة، إذا لم يكن عفو من الله (تعالى) فنضع أمام أعيننا، وفى قلوبنا قول الله ـ سبحانه: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره } وقوله: { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد } .
والله أعلم .