فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 905

س:هل يجوز لنا في الصلاة أن نقرأ سورة بعد سورة عكس ترتيب المصحف ؟

ورد في الصحيح أن حذيفة صلى خلف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذات ليلة"فسمعه قرأ في الركعة الأولى البقرة، ثم افتتح النساء، ثم افتتح آل عمران، ثم ركع". رواه مسلم وغيره.

قال القاضي عياض: إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم، وإنه لم يكن من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك نص، ولا تحرم مخالفته، ثم قال: ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى، وإنما يكره ذلك في ركعة واحدة، ولمن يتلوا في غير الصلاة قال القاضي عياض: وقد أباحه بعضهم وتأول نهي السلف عن قراءة القرآن منكوثا على من يقرأ من آخر السورة.

ولا خلاف في أن ترتيب آيات في كل سورة بتوقيت من الله ـ تعالى ـ على ما بني عليه الآن في المصحف، وكذلك نقلته الأمة عن نبيها ( صلى الله عليه وسلم) .

وبهذا يعلم أن مخالفة ترتيب المصحف في قراءة السور ليست محرمة؛ بل هي مكروهة فقط. والكراهة مرتبة أقل من الحرمة بمعنى: أنها لا مؤاخذة عليها.

أما مخالفة الترتيب في قراءة الآيات فلم أر حديثا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيها؛ بل الوارد إنما هو عن السلف.

وقد جاء في (النهاية) لابن الأثير، وفى حديث ابن مسعود قيل له: إن فلانا يقرأ القرآن منكوثا فقال: ذلك منكوث القلب. قيل: هو أن يبدأ من آخر السورة حتى يقرأها إلى أولها. وقيل: هو أن يبدأ من آخر القرآن، فيقرأ السور، ثم يرتفع إلى البقرة. هذا ما قاله ابن الأثير.

وقد علمنا أن الثاني ليس بمحرم وأن الأول هو المنهي عنه.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت