فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 905

س:يقول البعض: إن نوم الصائم عبادة. فهل هذا القول حديث شريف، أو ما مدى صحة هذا القول ؟

جاء في تخريج العراقي لأحاديث (إحياء علوم الدين) للغزالي أن هذا الحديث موجود في أمالي ابن منده من رواية ابن المغيرة القواس عن عبد الله بن عمر بسند ضعيف، ولعله عبد الله بن عمرو، فإنهم لم يذكروا لابن المغيرة رواية إلا عنه.

ورواه أبو منصور الدينبي في مسنده من حديث عبد الله بن أبي أوفى وفيه سليمان بن عمرو النخعي أحد الكذابين.

يؤخذ من هذا أن الحديث ليس صحيحا، ولا حسنا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم) فهو إما ضعيف، وإما موضوع، وبصرف النظر عن سند الحديث، فهناك وجهتا نظر عند تفسيره.

وجهة تقول: إن الصائم الذي يتعرض أثناء صيامه لأمور تتنافى مع حكمة الصيام بسبب اندماجه مع المجتمع كالكذب والغيبة، والنظر المحرم، وغير ذلك سيكفه نومه بالنهار عن هذه الأمور المنكرة.

وذلك صورة من صور العبادة فهو عبادة سلبية كالصدقة التي قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في وجوبها على كل مسلم لا يجد ما يتصدق به، ولا معونة من أي نوع كان قال:"فليمسك عن الشر فإن إمساكه عن الشر صدقة". رواه البخاري ومسلم. ومن هنا يكون نومه صوابا وعبادة.

ومن وجهة نظر أخرى:

الصائم الذي يؤثر النوم على العمل الإيجابي المنتج مخالف لأوامر الدين في وجوب استغلال طاقة الإنسان في عمل الخير، ومخالف كذلك للأوامر الدينية التي تنفر من العجز والكسل.

فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بالاستعاذة منهما أبا أمامة حتى يذهب الله همه ويقضي دينه". كما رواه أبو داود."

فالإسلام دين حركة، وعمل وإنتاج والصائم يمكنه ذلك في حدود الوسع والطاقة، ولم يقف الصحابة عن العمل، وهم صائمون بل وقعت كبريات الغزوات في شهر رمضان، وعلى رأسها غزوة بدر والفتح الأعظم بمكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت