فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 905

س:وما حكم صلاة الجنازة على السقط والمولود المكتمل والطفل الصغير ؟

صلاة الجنازة على الميت تكريم له كإنسان ودعاء له بالرحمة ورفع الدرجات، ولابد من أدائها على كل ميت مسلم صغيرا كان أو كبيرا، إلا ما استثناه الشرع: كالشهداء.

وهي فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقط الطلب عن الباقين، وقد رغب فيها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال فيما رواه مسلم:"من صلى على جنازة فله قيراط، وإن شهد دفنها فله قيراطان". والقيراط: مثل أحد ويرجى من كثرة عدد المصلين انتفاع الميت.

ففي حديث رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة:"ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب". أي: وجبت له الجنة.

وإذا كان الميت طفلا يصلى عليه، والدعاء بعد التكبيرة الثالثة لا يكون بالرحمة والمغفرة؛ لأنه غير مكلف، وليست عليه ذنوب، بل يكون الدعاء بمثل: اللهم اجعله فرسا وسلفا وذخرا لأبويه، واجعله شافعا لهما يوم القيامة.

وهذه الصلاة واجبة ليست بالنسبة للطفل الميت فقط، بل للسقط الذي لم يتم الأشهر التسعة، ونزل بعد نفخ الروح فيه وظهرت فيه حياة بالاستهلال وهو: الصراخ أو: العطاس، ونحوهما وذلك باتفاق العلماء.

أما إذا لم يستحل صارخا ـ كما يعبرون ـ فإن الأحناف والمالكية: لا يقولون بوجوب الصلاة عليه، وذلك لحديث رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي:"إذا استهل السقط صلي عليه". ففي الحديث اشتراط الاستهلال في الصلاة عليه.

وذهب أحمد إلى أنه: يصلى عليه بناء على حديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، والسقط يصلى عليه ويدعي لوالديه بالمغفرة والرحمة، ولأنه نسمة نفخ فيها الروح فيصلى عليه كالمستهل.

وأجاب أحمد بأن: الحديث الذي اشترط الاستهلال مضطرب، ومعارض بما هو أقوى منه فلا يصلح بالاحتجاج به.

أما إذا نزل سقط لم تنفخ فيه الروح فلا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن من غير خلاف بين جمهور الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت