فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 905

س:هذا سؤال يسأل فيه صاحبه هل يجوز الوضوء داخل الحمام في الوقت الذي يوجد حوض الغسيل إلى جانب قضاء الحاجة فيه ؟

من المعرف عند الفقهاء أن ضرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن الكراهة تراعى قبل الندب والاستحباب، كما تراعى الحرمة قبل الوجوب، وذلك للاحتياط على الأقل، ومعلوم أن المكان الواحد الذي يجمع هذه المرافق يغلب عليه التلوث والتعرض للنجاسة إن لم تكن هناك عناية بالغة بالنظافة.

والوضوء من الحنفية داخل الحمام مكروه؛ إن خشي الإنسان النجاسة من تساقط المياة على الأرض المتنجسة، ووجد مكانا آخر يتوضأ فيه غير هذا المكان، فإن أمن النجاسة، أو لو لم يوجد مكان آخر للوضوء فلا بأس بالوضوء في الحمام، ومن آداب قضاء الحاجة، عدم الكلام ومنه الذكر والدعاء وقراءة القرآن حتى لو عطس لا يحمد الله، ولو سلم عليه إنسان لا يرد عليه السلام، ولو سمع الآذان لا يجيب المؤذن [أي لا يقول مثل قوله] .

وقد روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أن رجلا مر على النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، ورأى العلماء أن هذا المنع لا يقتصر على حالة قضاء الحاجة كالتبول والتغوط بل يشمل وجود الإنسان في هذا البيت المعد لقضاء الحاجة، وعليه فإن المتوضئ في الحمام لا يسمي ولا يذكر الله أثناء الوضوء، ولا قبله ولا بعده حتى يخرج منه، والحكم هو: الكراهة لا الحرمة، فليس في المخالفة عقوبة والأفضل عدمها مع التنبيه على أن النية الواجبة في الوضوء أو الغسل محلها القلب، ولا يجب التلفظ بها باللسان، فلا داعي لهذه النية القولية ما دام في الحمام، ويكتفى بالنية القلبية عند من يقول: بوجوبها.

ومحل كراهة الكلام إذ لم تكن هناك ضرورة أو حاجة تدعو إليه، كالتنبيه على خطر، أو الرد من ينادي ونحو ذلك، فإن وجدت فلا كراهة والضرورة تقدر بقدرها.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت