س:فضيلة الشيخ عطية، وفى إطار حديثنا عن نواقض الوضوء جاءتنا رسالة يقول فيها صاحبها: هل خروج الدم ينقض الوضوء، وما الحكم في أنني مصاب بالرعاف، وقد أنزف وأنا أصلي، فهل هذا الحدث يبطل صلاتي، وينقض وضوئي؟
عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"من أصابه قيء أو رعاف أو قلذ أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبني علي صلاته وهو في ذلك لا يتكلم". رواه ابن ماجة والدار قطني وهو حديث ضعيف كما قاله غير واحد.
الرعاف: هو الدم الذي ينزل من الأنف. والقيء: ما يخرج من المعدة إلى الحلق. والقلذ: بفتح القاف وسكون الام أو فتحها ما خرج من الحلق أو الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيء. قاله الجوهري في الصحاح وابن الأسير في النهاية.
والمذي: هو الماء الأبيض الرقيق الذي ينزل من القبل عقب فوران الشهوة بدون لذة أو تدفق.
عن أنس قال احتجم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه وهو حديث ضعيف.
بناء على هذه المرويات اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بالدم الخارج من الجسم، فقال الشافعي وأصحابه: في عدم نقض الوضوء بخروج الدم من غير السبيلين [أي القبل والدبر] ، إلا إذا كان من ثقبة تحت المعدة تقوم مقام السبيلين في خروج الفضلات، وكذلك قال مالك: بعدم النقض بخروج الدم من غير السبيلين ألا إذا كان من ثقبة تحت المعدة، أو من الفم، إذا صار ذلك مخرجا للفضلات يقوم مقام السبيلين، مع بعض التوضيحات عندهما في الخارج من الثقبة، وسند هؤلاء في عدم النقض للوضوء للرعاف، والحجامة والجرح، أن الأصل عدم النقض للمتوضئ إلا بما يدل عليه دليل مقبول، ولا يوجد هذا الدليل.