س:يقول رجل: في أحد الأعوام كان عندي من المال ما يكفيني للحج، ولكن شغلت ببعض الأعمال وتأخرت عددا من السنوات، ثم أكرمني الله (تعالى) فحججت. فهل علي إثم في هذا التأخير ؟
ذهب بعض العلماء إلى أن: الحج واجب على الفور، وذهب بعضهم إلى أن وجوبه على التراخي.
ومن القائلين بالفورية: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وبعض أصحاب الشافعي، وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة في رواية عنه.
ومن القائلين بالتراخي: الإمام الشافعي، ومحمد بن الحسن عن أصحاب أبي حنيفة، وهو تحصيل مذهب مالك فيما ذكره ابن .
أدلة الفورية قوله ( صلى الله عليه وسلم ) :"من أراد الحج فليعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة وتكون الحاجة أي: الفقر". رواه أحمد والبيهقي وابن ماجة.
وقوله:"تعجلوا الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له". رواه أحمد والبيهقي. وقال: ما يعرض له من حاجة أو مرض.
وأدلة التراخي أن الحج فرض في السنة السادسة التي نزلت فيها سورة آل عمران، وبها آية وجوب الحج، أو في السنة السادسة، ولم يحج النبي (صلى الله عليه وسلم ) إلا في السنة العاشرة.
يقول الشافعي: فاستدللنا على أن الحج فرضه مرة واحدة في العمر، أوله البلوغ وآخره أن يأتي به قبل موته، وكذلك من الأدلة: حديث ضمام بن ثعلبة السعدي الذي قدم على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وسأله عن الإسلام؟ فذكر فيه الحج وكان قدومه سنة خمس أو سبع أو تسع.
ورد القائلون أن ذلك: بأن من شروط وجوب الحج: الآمن، ولم يتوافر الأمن للرسول وأصحابه بعد صلح الحديبية في السنة السادسة إلا في السنة العاشرة.