س:فضيلة الشيخ عطية صقر، وإذا أردنا أن نتحدث عن الصلاة، فلنعرف أولا حكمة فرض الله ـ تعالى ـ الصلاة على عباده المسلمين ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
إن التكاليف الشرعية كلها وضعها رب العزة بحكمته وبرحمته؛ ليستطيع آدم أن يحقق خلافته في الأرض، ويدل على ذلك قوله ـ سبحانه ـ عندما أهبطه من الجنة: {فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى } .
وإذا كان في بعض التكاليف مشقة بدنية أو مالية أو غير ذلك، فهي لمصلحة العبد حتى لو لم يعرف حكمتها قال ـ تعالى: { كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } .
والأوامر والنواهي التي تقوم عليها التكاليف تأكيد لمبدأ أن حرية الإنسان ليست مطلقة، بل هي مقيدة ولو إلى حد ما، ولذلك لما أدخل الله آدم وحواء الجنة أباح لهما أن يتمتعا بكل خيراتها ما عدا شجرة واحدة، ولعلم الله ـ سبحانه ـ أن العبد إذا كلف بشيء يحد من حريته لا ينشط للامتثال إلا إذا عرف الفائدة منه؛ بين في كثير من التكاليف فوائدها كما في الصلاة والصيام والزكاة والحج، والنصوص في ذلك معروفة، وإن كان قد أخفى بيان الحكمة في بعض التكاليف فذلك امتحان يعرف به مدى إيمان المؤمن بربه، والثقة بكل ما يصدره من أوامر ونواه كما في الأمور التعبدية.
والله أعلم .