س:وهل النهي عن الرفث والفسوق والجدال خاص بأيام الحج وحدها، أم ينهى عنه في غير أيام الحج ؟
هذه الأمور الثلاثة وهي: الرفث، بما يتعلق بالنساء، ولو بالحديث والفسوق بمعنى السباب أوالعصيان، والجدال بمعنى التخاصم بالرأي أمور منهي عنها في الحج وغيره.
ولكن النهي عنها في الحج آكد نظرا لحرمان الحجاج من المتعة النسائية والتعرض في الزحام للمضايقات، واهتمام كل شخص بنفسه، وتمسكه برأيه ليصح حجه الذي تعب فيه بماله، وصحته، فالظروف هي التي جعلت هذه الأمور المحرمة في كل حال أشد حرمة، وبخاصة عدم مناسبتها لشرف المكان، وحرمة الزمان، ومثل ذلك: نهي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الصائمين عن الغيبة والكذب والزور، والذي يشمل كل باطل من قول أو فعل في مثل قوله، كما رواه البخاري:"من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
مع أن ذلك محرم أيضا على غير الصائمين؛ لأن من حكمة الصيام: كف النفس عن الشهوات التي رمز إليها بشهوتي البطن والفرج، وهما حلالان أصلا؛ ليمرن الصائم نفسه لترك المشتهيات المحرمة من باب أولى، وكف النفس عن الشهوات يظهر أثره واضحا في التعامل مع الناس أو في الأخلاق الاجتماعية، كما يقال، ومنها صيانة اللسان عن الكذب والزور، وكل ما يضر الغير.
والله أعلم .