س:قال الله (تعالى) في سورة التوبة:
{بسم الله الرحمن الرحيم}
{إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} . فما المقصود بعمارة المساجد؟
عمارة المساجد يقصد بها: إقامتها وتهيئتها بالنظافة، والخدمة، وغير ذلك لأداء العبادة، كما قال سبحانه: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} .
وقد كان العرب يعمرون المسجد الحرام بالخدمة والسقاية والحجابة، ويعتقدون أنها أفضل من الإيمان برسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قال الله تعالى: {أجعلتم سقاية الحآج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} .
وهذه عمارة في المبنى، وقد وردت فيها أحاديث كثيرة ترغب فيها.
أما عمارة المعنى، فتكون بالتردد عليها، و إقام الجماعات، والجمع، والاعتكاف فيها، وبغير ذلك من الأنشطة الدينية كما قال تعالى: { إنما يعمر مساجد من آمن بالله واليوم الآخر و أقام الصلاة وآت الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} .
وقد نهى الإسلام عن تخريب المساجد؛ إما بهدمها وإما بإغلاقها؛ حتى لا تقام فيها الشعائر، وإما بإهمال نظافتها قال تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} .
وفى الحديث الشريف:"ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها فمن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة وإخراج القمامة منها مهور الحور العين". كما رواه الطبراني.
والتخريب للمساجد بمعنييه المادي والأدبي أشار إليه القرطبي في تفسيره، فقال: خراب المساجد قد يكون حقيقيا؛ كتخريب ، وغيره لبيت المقدس، ويكون مجازا؛ كمنع المشركين للمسلمين حين صدوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن المسجد الحرام.
وعلى الجملة؛ فتعطيل المساجد عن الصلاة وإظهار شعائر الإسلام فيها خراب، وهذا ممنوع.