س:إذا صحوت من النوم في رمضان، فظننت أن الفجر لم يطلع فأكلت، وشربت ثم تبين لي أن النهار قد طلع. فهل يصح صومي ؟
ذكر ابن قدامة في كتابه: (المغنى) : أن من أكل يظن أن الفجر لم يطلع، وقد كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت، ولم تغب، أن عليه القضاء، وذلك مع وجود الإمساك على من أكل ظانا عدم طلوع الفجر، وقال ابن قدامة: إن هذا الحكم هو قول أكثر أهل العلم، ثم حكى عن بعض التابعين أنه لا قضاء عليه، وذكر في ذلك أثرا عن عمر (رضي الله عنه) .
ولكن الرأي الأول هو المعول عليه، وذلك لحديث البخاري"أنهم أمروا بقضاء يوم أفطروا فيه؛ لوجود غيم، ثم طلعت الشمس".
هذا في الظن وهو: إدراك الطرف الراجح.
أما الشك وهو: إدراك الطرفين على السواء، والطرفان هما: طلوع الفجر، وعدم طلوعه.
فقد قال فيه ابن قدامة أيضا: وإن أكل شاكا في طلوع الفجر، ولم يتبين الأمر، فليس عليه قضاء؛ لأن المدار على تبين طلوع الفجر، كما قال تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} .
وقال: إن هذا هو رأي الشافعي، وأصحاب الرأي أي: الحنفية.
ولكن مالكا أوجب القضاء؛ لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته، فلا يسقط بالشك، وذكر أن الأكل عند الشك في غروب الشمس، ولم يتبين الأمر يوجب القضاء، فعلى صاحب هذا السؤال أن يمسك بقية يومه ويقضي هذا اليوم، وهو الرأي المختار.
والله أعلم .