فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 905

س:وسائل يقول: عندي جار غير مسلم وأخي يعمل في الخارج، وجيرانه كفار فهل يجوز إخراج الزكاة لهؤلاء وإذا لم يجز هذا، فما العمل ؟

اتفقت الأئمة على عدم جواز إعطاء الزكاة لغير المسلمين، فيما عدا المؤلفة قلوبهم وهم: الذين يرجى إيمانهم، أو يخشى شرهم، وإن كان هناك خلاف في وجودهم الآن، وفي جواز إعطائهم إن كانوا والدليل على عدم إعطاء الكفار من الزكاة قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم".

وذلك في حديث معاذ، لما أرسله إلى اليمن، والمقصود بهم: أغنياء المسلمين وفقراؤهم دون غيرهم". رواه البخاري ومسلم."

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئا.

واختلفوا في زكاة الفطر، فجوزها أبو حنيفة.

وعن عمر بن ميمون، وغيره أنهم كانوا يعطون منها الرهبان، وقال مالك والليث وأحمد وأبو ثور: لا يعطون.

ونقل صاحب (البيان) جواز صرف الزكاة إلى الكفار، وهذا موجود في كتاب: (المجموع) للنووي.

لكن صدقة التطوع يجوز أن يعطى منها غير المسلم، لما صح من إجازة النبي (صلى الله عليه وسلم ) لأسماء بنت أبي بكر أن تبر أمها، وكانت مشركة، وقال لها:"صلي أمك".

ويؤيد هذا قوله ـ تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم } .

وقال ـ تعالى: { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأثيرا } .

فالآية مطلقة، والأثير بالذات قد يبقى على دينه ولا يسلم، قالوا: ومنه: إعطاء عمر صدقة لليهودي الذي وجده يسأل.

وأختار أنه لا يجوز للسائل أن يعطي من زكاته لغير المسلم، لكن يجوز له أن يساعده بصدقة تطوع رعاية لحق الجوار ـ مثلا.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت