فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 905

س:هل صحيح ما يقال: إن الحج في السنة التي يأتي فيها يوم عرفة مع يوم الجمعة يكون أفضل من سبعين حجة ؟

لا شك أن يومي عرفة والجمعة عظيمان، للأحاديث الواردة بذلك، ولو اجتمع الوقوف بعرفة مع يوم الجمعة، كان فضل اليوم مزدوجا، ولكن ما هو مدى هذا الفضل؟

جاء في البخاري، وغيره:"أن اليهود قالوا لعمر (رضي الله عنه) : إنكم تقرءون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا، فقال عمر: إني لأعلم حين أنزلت، وأين أنزلت، وأين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حيث أنزلت، يوم عرفة وأنا والله بعرفة. قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا. {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ."

وما وقع لسفيان من شك إن كان في الرواية فهو تورع، حيث شك هل أخبره شيخه بذلك، أم لا، وإن كان شك في كون الوقوف في حجة الوداع كان يوم جمعة، فهذا ما يظن أنه يصدر عن الثوري (رحمه الله) فهذا أمر معلوم مقطوع به، لم يختلف يه أحد من أصحاب المغازي والسير، ولا من الفقهاء.

وقد وردت بذلك أحاديث لا يشك في صحتها.

وجاء في بعض الروايات نزلت في يوم الجمعة، وفى يوم عرفة، وكلاهما (بحمد الله) لنا عيد.

وفى بعض الروايات:"عشية عرفة وكان ذلك في يوم جمعة".

إن وقفة الجمعة تفضل غيرها من عدة وجوه فيما ذكرها ابن القيم في (زاد المعاد) وفيما نقله السيوطي عن القاضي بن جماعة ومنها:

أولا: اجتماع اليومين الذين هما أفضل الأيام، فيكون العمل فيه أفضل.

الثاني: إنه اليوم الذي فيه ساعة محققه الإجابة، وأكثر الأقوال أنها بعد العصر، وأهل الموقف كلهم واقفون للدعاء والتضرع.

الثالث: موافقته ليوم وقفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .

الرابع: فيه اجتماع الخلائق من أقطار الأرض للخطبة وصلاة الجمعة، ويوافق اجتماع أهل عرفة بعرفة.

الخامس: يوم الجمعة عيد، وعرفة عيد لأهل الموقف، وقد اتفق عيدان لذلك. والسادس: أنه موافق ليوم إكمال الله لدينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت