س:نرى بعض المصلين يحرك يديه كثيرا في صلاته، فهل يبطلها ذلك، وما عدد الحركات التي تبطل الصلاة ؟
المفروض في المصلي أن يحس بأنه واقف بين يدي الله يناجيه بالمدح والثناء، ويدعوه بالهداية والمغفرة، ويظهر له عمليا خضوعه وخشوعه وتواضعه بالركوع والسجود، ولا يوجد موقف للإنسان يستحق الاهتمام كهذا الموقف.
ومن هنا كان عليه أن يكون ساكن الجوارح في غير ما شرع له، لا يعبث بلحيته ولا ينسق من ملبسه مثلا، ولا يبرح مكانه، ولا يعمل إلا ما أذن له فيه من مثل: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه.
وللفقهاء كلام في ضبط الأفعال التي تبطل الصلاة، فاتفقوا على أن من المبطلات: العمل الكثير الذي ليس من جنس الصلاة، وهو ما يخيل إليه أن فاعله ليس في الصلاة، وهذا العمل الكثير مبطل للصلاة سواء وقع عمدا أو سهوا، وأما ما دون ذلك فلا يبطلها.
جاء في كتاب (الفقه) على المذاهب الأربعة: أن الشافعية حدوا العمل الكثير بنحو ثلاث خطوات متواليات يقينا، وما في معنى هذا: كوثبة كبيرة ومعنى تواليها: ألا تعد إحداها منقطعة عن الأخرى على الراجح.
وأن الحنفية قالوا: العمل الكثير ما لا يشك الناظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة فإن اشتبه الناظر وهو قليل على الأصح.
وأن المالكية قالوا: ما دون العمل الكثير قسمان: قسم متوسط: كالانصراف من الصلاة، وهذا يبطل عمده دون سهوه.
وقسم يسير جدا: كالإشارة، وحك البشرة، وهذا لا يبطل عمده ولا سهوه.
تلك هي المذاهب. وللإنسان أن يختار منها.
والله أعلم .