س:أحد المزارعين يقول: عندي منحل. فهل ما يرزقنا الله من عسله عليه زكاة، أم نتصدق بما يسر الله لنا به ؟
معلوم أن عسل النحل من نعم الله على عباده، قال ـ تعالى: { فيه شفاء للناس } . أما الزكاة فيه:
فقد جاء في تفسير القرطبي أن: الإمام مالكا و أصحابه ذهبوا إلى أنه: لا زكاة فيه، وإن كان مطعوما مقتاتا.
واختلف فيه قول الشافعي، ففي القديم أن: فيه زكاة، وفى الجديد قطع بأنه: لا زكاة فيه.
وقال أبو حنفية: بوجوب الزكاة فيه، قليله، وكثيره؛ لأن النصاب عنده ليس بفرض.
وقال محمد بن الحسن: لا شيء فيه حتى يبلغ ثمانية أفراق والفرق: ستة وثلاثون رطلا، أو رطلا عراقيا.
وقال أبو يوسف: في كل عشرة أزقاق زق متمسكا بما رواه الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) "في العسل في كل عشرة أزقاق زق". قال أبو عيسى في إسناده مقال.
ولا يصح عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في هذا الباب كبير شيء، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء. هذا ما جاء في تفسير القرطبي.
فالخلاصة أن:
جمهور العلماء لا يوجبون الزكاة في عسل النحل؛ لعدم وجود الدليل الصحيح قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت، ولا إجماع، فلا زكاة فيه، وهو قول الجمهور، والذي قال بالزكاة فيه: أحمد وأهل الرأي، وهم: أبو حنيفة وأصحابه، على خلاف في نصابه، وفى مقدار الزكاة.
وإذا لم تجب الزكاة فيه على رأي الجمهور، فصدقة التطوع مندوبة.
والله أعلم .