س:فضيلة الشيخ عطية، نشاهد بعض الناس في هذه الأيام يقصر ثوبه، ويطيل سراويله. فما ترون في ذلك ؟
روى البخاري تعليقا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة".
وقال ابن عباس: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة.
يدل هذا على: أن الممنوع هو ما كان فيه إسراف وما قصد به الخيلاء، وإذا انتفا هذان الأمران؛ فلا حرج.
وقد ورد في ذلك عدة أحاديث منها:
"ما كان أسفل الكعبين من الإزار ففي النار". رواه البخاري وغيره. والإزار هو: ما يستر أسفل البدن. ومنه البنطلون والجلباب:"من جر إزاره بطرا لن ينظر الله له يوم القيامة".
أحاديث كثيرة في هذا الموضوع.
والخلاصة:
أن للرجال حالين: حال استحباب وهو: أن يقتصر بالإزار على نصف الساق.
وحال جواز وهو: إلى الكعبين.
وكذلك للنساء حالان: حال استحباب وهو: ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر.
وحال جواز: بقدر ذراع، وأن البطر والتبختر مذموم؛ حتى لو كان لمن شمر ثوبه، ومن قصد من الملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضرا لها شاكرا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله، لا يضره ما لبس من المباحات، ولو كان في غاية النفاسة.
وفى صحيح مسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا. فقال: إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس".
والغمط معناه: الاحتقار.
والحديث الذي أخرجه الطبري"إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك صاحبه". محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه لا من أحب ذلك ابتهاجا بنعمة الله.
لقد أخرج الترمذي وحسنه"إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده".