س:وهذه سيدة أرسلت إلينا تقول: أنا حامل في شهري الخامس وينزل علي بعض الدماء. فما الحكم في ذلك، وماذا أفعل لأحافظ على طهارتي؟
اختلف العلماء في الدم الذي ينزل من الحاِمل، هل هو دم حيض أو لا؟ فرأى أبو حنيفة ومن قبله عطاء والشعبي: أنه ليس حيضا، ولا يأخذ حكمه لقوله تعالى: { الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد } . على معنى أن الغيض هو: انقطاع دم الحيض أثناء الحمل، والازدياد هو: دم النفاس بعد الوضع، وهو رأى الإمام أحمد أيضا.
ورأى مالك والشافعي في أحد قوليه أن الحامل تحيض، وهو تأويل ابن عباس للآية بأنه حيض الحبالى.
وكذلك روى عكرمة ومجاهد، وهو قول عائشة وأنها كانت تفتي النساء الحوامل إذا حضن أن يتركن الصلاة، والصحابة إذ ذاك متواترون فلم ينكر منهم أحد عليها، فصارت كالإجماع كما قاله ابن الكسار.
وذكر القرطبي في تفسيره حادثة أيام عمر استدل بها على أن الحامل تحيض، ثم قال: احتج المخالف، وهو أبو حنيفة ومن معه بأن قال: لو كان الحامل تحيض، وكان ما تراه المرأة من الدم حيضا لما صح استبراء الأمة بحيض، وهو إجماع.
وروي عن مالك ما يقتضي أنه ليس بحيض.
هذا هو الحكم الشرعي في رأي الفقهاء في الدم الذي ينزل على الحامل. هل هو حيض أو لا. ولعل الطب له كلام في هذا الموضوع يمكن به التمييز بين دم الحيض والنزيف.
بناء على ما قيل: إن دم الحيض إعداد للرحم لاستقبال البويضة الملقحة، فإن استقرت فيه يقال: لا توجد فرصة لاستقبال بويضة أخرى ليوجد حملان في الرحم بينهما مدة، ولو وجدت بويضتان معا كان الحمل توءما، فهل يمكن أن تحل بالرحم بويضة ثم بعد فترة تحل بويضة أخرى، فيكون هناك حملان أحدهما قبل الآخر، وقد يولدان معا، أو يوجد فاصل بينهما في الوضع. لعل هناك جوابا يوضح ذلك عند المختصين.