فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 905

س:فضيلة الشيخ عطية، هل من الحديث الصحيح ما يقال:"من صلى العشاء في جماعة كأنه قام نصف الليل". وهل منه أيضا"لم أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء". وهل هناك تعارض بينهما ؟

الحديث الأول رواه مسلم، وغيره وهو يدل على فضل صلاة العشاء في جماعة وأنه يعدل في الثواب قيام نصف الليل، حتى لو كانت صلاتها في أول وقتها أو في آخر وقتها قرب طلوع الفجر.

أما الحديث الثاني فيدل على فضل التأخير لصلاة العشاء عن أول وقتها؛ وذلك ليتثنى للناس بعد الانتهاء من أعمالهم بعد غروب الشمس أن يجتمعوا ليصلوها في جماعة مع النبي (صلى الله عليه وسلم ) . والحديث رواه أحمد وابن ماجة والترمذي"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو إلى نصفه".

والنبي (صلى الله عليه وسلم ) لم يواظب على التأخير؛ لما فيه من المشقة على المصلين.

فأحيانا كان يعجل وأحيانا كان يؤجل، فقد روى البخاري ومسلم عن جابر (رضي الله عنه) "كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يصلي أحيانا ويؤخرها وأحيانا يعجل وإذا رآهم أي: الصحابة اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا أخر".

فالأمر متروك للظروف ووقت العشاء يدخل بمغيب الشفق الأحمر، وينتهي بطلوع الفجر، ووقت الاختيار هو ثلث الليل أو نصفه، ووقت الجواز ممتد حتى طلوع الفجر.

فقد روى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم ) قال:"أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى".

وهذا الحديث يدل على كل أوقات الصلاة المفروضة ما عدا صلاة الصبح فإن وقتها ينتهي بطلوع الشمس لا بوقت الظهر وذلك بالإجماع.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت