س:رجل يقول: طبيعة عملي تجعلني كثير السفر، وفى كثير من الأحيان أسافر يوم الجمعة. فهل تجب على المسافر صلاة الجمعة ؟
لقد استثنى الله من وجوب صلاة الجمعة، المسافر؛ ما دام مسافرا، حتى لو كان نازلا للاستراحة وقت إقامة الجمعة، اقتداء بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) الذي"كان في سفر فصلى الظهر والعصر جمع تقديم، ولم يصل الجمعة".
وكذلك فعل الخلفاء، وغيرهم.
ويستمر سقوطها عن المسافر ما دام مسافرا، ولم يقطع سفره بالعودة إلى وطنه أو الإقامة أربعة أيام فأكثر عند الشافعية، والحنابلة، حيث لا يشترط عندهم الاستيطان الدائم إلا للانعقاد.
وأوجبها المالكية على المستوطن المقيم بنية التأبيد كما لا تصح إلا بذلك، فلو نزل جماعة كثيرة في مكان نووا فيه الإقامة شهرا ـ مثلا ـ فلا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم.
والأحناف قالوا: الاستيطان ليس شرطا للوجوب، وإنما الشرط هو الإقامة، ولو من مسافر خمسة عشر يوما.
ومن هنا تحدت العلماء عن حكم السفر يوم الجمعة، وهو: الخروج من البلد حتى لو كان السفر قصيرا، وبينوا حكمه: إن كان قبل طلوع الفجر، أو بعد طلوع الفجر.
فقال الشافعية: إن كان سفره قبل الفجر فهو مكروه؛ وذلك لسقوط الجمعة عنه وضياعها منه دون وجود مبرر للسفر، وضربوا لذلك مثلا بالخصابين ونحوهم من العمال الذين يخرجون للعمل في الحقول والمنشآت قبل الفجر، فلا تجب عليهم الجمعة؛ إلا إذا كانوا في مكان يسمعون فيه النداء من بلدهم.
وإن كان سفره بعد الفجر فهو حرام إلا أنه ظن أنه يدركها في طريقه، أو كان السفر واجبا كالسفر للحج الذي ضاق وقته وخاف الفوات، أو كان للضرورة كخوفه فوات رفقة يلحقه ضرر بفوتهم.
والمالكية قالوا: يجوز السفر قبل الفجر، ويكره بعد الفجر إذا كان لا يدركها في طريقه، وإن كان يدركها في طريقه؛ فلا كراهة.