س: من الأعمال المستحبة في يوم الجمعة: غسل الجمعة. فهل من الحديث ما يقال:"من بكر وابتكر وغسل واغتسل ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ولم يتكلم فله بكل خطوة يخطوها درجة وأجر سنة كاملة صيامها وقيامها".؟
قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها". رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أوس بن أوس الثقفي وقال: حديث حسن. ورواه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم، وصححه.
قال الخطابي: قوله (عليه الصلاة والسلام) :"غسل واغتسل وبكر وابتكر". اختلف الناس في معناه: فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين؛ لاختلاف اللفظين وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث:"ومشى ولم يركب". ومعناهما واحد؛ ولهذا ذهب الأشرم صاحب أحمد بن حنبل وقال بعضهم: قوله:"غسل". معناه:غسل الرأس خاصة؛ وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور واللمم جمع: لمه، وهي: الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن، وفي غسلها مؤنة، فأراد غسل الرأس من أجل ذلك.
وإلى هذا ذهب مطحون.
وقوله:"واغتسل". معناه: غسّل سائر الجسد.
وزعم بعضهم: أن قوله:"غسل". معناه: أصاب أهله بالجماع قبل خروجه إلى الجمعة؛ ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره.
وقوله:"وبكر وابتكر". زعم بعضهم أن معنى بكر: أدرك باكورة الخطبة وهي أولها. و معنى"ابتكر": قدم في الوقت.
وقال ابن الأنباري:معني"بكر". أي: تصدق قبل خروجه.
وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله (صلى الله عليه وسلم) :"باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها."
والله أعلم .