س:رجل يقول: عزمت على الحج و أحرمت به، وفى أثناء الطريق عرض لي عارض يحول دون إتمامي الإحرام. فهل يلزمني الاستمرار على الرغم من ذلك، أم يجوز لي التحلل من الإحرام ؟
يقول الله ـ سبحانه: { وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } .
تحدث العلماء في الحصر والإحصار في المعني والأسباب، وكل ذلك يئول إلى المنع إلى وصول بيت الله الحرام للنسك في الحج أو العمرة، سواء أكان ذلك بسبب عدو أو بسبب مرض، أو غير ذلك من العوائق الخارجة عن إرادة الإنسان، ومنها: عدم إتمام إجراءات السفر حسب الأنظمة المحلية، أو الدولية، كقيام حرب أو انتشار مرض معد، أو تأخر وسائل النقل، أو ظهور تزوير في بعض الأوراق المطلوبة، أو غير ذلك من الموانع.
وقال العلماء: إن الحصر أو الإحصار يبيح التحلل من الإحرام؛ إذا ضاق الوقت، ولم توجد وسيلة للوصول إلى بيت الله الحرام، ولكن هل يجب مع التحلل هدي أو لا يجب؟
قال أكثر العلماء بوجوب الهدي كما نصت الآية، وكما فعل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حين صد عن البيت الحرام عام الحديبية.
وقال ابن القاسم: ليس عليه هدي إلا أن يكون ساقه معه كما كان الحال عندما منع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن مكة، وهو قول الإمام مالك.
والذين قالوا بوجوب الهدي على المحصر قالوا: إن لم يكن معه هدي، ولا يقدر عليه؛ صام عشرة أيام، ثم يتحلل.
ولم يوجب الصوم مالك، وكذلك أبو حنيفة لعدم ذكره في القرآن.
وعلى رأي الإمام مالك: يجوز لمن له عذر يمنع من الاستمرار في الإحرام أن يتحلل، ولا يجب عليه هدي، ولا صيام، والتحلل يكون بالحلق، أو التقصير؛ لأنه هو المستطاع.
والله أعلم .