س: وهل خطبة الجمعة شرط أساس في صحتها؟
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وزروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} .
وقال بعد ذلك: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} .
يؤخذ من هذا: أن من مقاصد تشريع صلاة الجمعة: الاستماع إلى ذكر الله بالخطبة التي تلقى، أو ذكر الله في الصلاة نفسها، ففيها ذكر كثير.
وذم الله جماعة تركوا الرسول يخطب، وانصرفوا عنه إلى اللهو والتجارة.
وكانت الخطبة بعد الصلاة، ثم جعلت قبلها؛ حتى يحبس الناس لسماعها.
وكل اجتماع سابق قبل الإسلام عند العرب في المواسم والأسواق، كان لا يخلو غالبا من خطابة نثرية أو شعرية، فهو فرصة لعرض الآراء وطرح المشكلات واقتراح الحلول.
وكعب بن لؤي أحد أجداد النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يخطب في قريش يوم العروبة وهو: يوم الجمعة، ويذكرهم بمبعث الرسول.
ولأهمية خطبة الجمعة؛ حرص عليها النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنها وسيلة من وسائل التبليغ الجماعي.
وقال جمهور العلماء: بأنها واجبة، لا تصح صلاة الجمعة بدونها بناء على هذا الأمر بالسعي إلى ذكر الله إذا نودي لصلاة الجمعة، وعلى مواظبة النبي (صلى الله عليه وسلم) عليها، ولقوله:"صلوا كما رأيتموني أصلي". رواه البخاري.
لكن، قال الحسن البصري وداود الظاهري وبعض علماء المالكية قالوا: إنها سنة لا واجبة. أي: تصح صلاة الجمعة بدون خطبة؛ لأن أدلة الوجوب ليست قاطعة الدلالة عليه، فلا تفيد أكثر من النفي.
ومهما يكن من شيء فلا ينبغي تركها، وهي في بعض المذاهب يسيرة جدا.
فالحنفية اكتفوا فيها بمجرد ذكر الله كقول الخطيب: الحمد لله. قاصدا بذلك الخطبة.
والمالكية قالوا: يكفي اشتمالها على موعظة من ترغيب وترهيب مثل:اتقوا الله حتى يرضى عنكم ولا تعصوه فيعذبكم.