فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 905

س:جاء في بعض الأحاديث أن الشياطين تصفد في رمضان. فكيف يتفق هذا مع وقوع جرائم وآثام كثيرة من الصائمين، وغير الصائمين في رمضان ؟

روى البخاري ومسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين".

وروى ابن خزيمة في صحيحة قوله ( صلى الله عليه وسلم ) :"إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين مردة الجن".

إن الواقع يشهد بأن المعاصي ما زالت ترتكب في رمضان، وفي غير رمضان، ومن أجل التوفيق بين الحديث الثابت، وبين الواقع المشاهد، قال الشراح: إن المراد بتقييد الشياطين في رمضان عدم تسلطها على من يصومون صوما صحيحا كاملا روعيت فيه كل الآداب التي منها: عفة اللسان والنظر والجوارح عن المعصية.

واستجابة للحديث الذي رواه البخاري:"من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

أو المراد بالشياطين التي تصفد: المردة والجبابرة منهم. كما في رواية ابن خزيمة.

أما غيرهم فلا يقيدون، ولذلك تقع من الناس بعض المعاصي.

أو المراد أن: الشياطين كلها تغل بمعنى: يضعف نشاطها، ولا تكون بالقوة التي عليها بدون أغلال وقيود.

أو المراد أن: المعاصي التي تكون بسبب الشياطين تمنع، ولكن تقع المعاصي التي يكون سببها النفوس الخبيثة الأمارة بالسوء، أو العادات القبيحة، أو شياطين الإنس.

ومن هنا نرى أن:

الحديث لا يصطدم مع الواقع عند فهمه فهما صحيحا، وذلك ما نحب أن نلفت الأنظار إليه في فهم نصوص الدين؛ حتى لا تكون هناك ريبة في الدين أو انحراف في الفكر والسلوك.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت