فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 905

س:وما حكم من يضطر إلى إخراج زكاة الفطر مالا، وهل يجزئ المال عن إخراج الحبوب والطعام ؟

الزكاة واجبة في أصناف حددها القرآن والسنة، حدد أوعيتها كما حدد مقاديرها ومن أوعيتها: الإبل والغنم والبقر والزروع والثمار، فهل تخرج الزكاة من جنس هذه الأوعية، أو يجوز إخراج قيمتها نقدا أو من نوع آخر؟

جمهور الفقهاء على أن الزكاة تخرج من جنس المال المزكى، لكن أبا حنيفة أجاز إخراج القيمة بدل العين.

كما أجازه مالك في رواية، وكذلك الشافعي في قول له، وفى قول آخر هو مخير بين الإخراج من قيمتها، وبين الإخراج من عينها.

ومن الأدلة على ذلك: أن زكاة الإبل قد تخرج من غيرها، وهي الغنم ففي خمس من الإبل شاة، وفى عشر شاتان كما هو معروف.

النص على جواز القيمة النقدية، أو نوع آخر في حديث البخاري:"من بلغت عنده من الإبل صدقة جزعة وليست عنده الجزعة وعنده الحقة فإنه يؤخذ منه وما استيسرتا من شاتين أو عشرين درهما."

والدارقطني وغيره روى أن معاذ بن جبل قال لأهل اليمن: اتوني بخميس أو لبيس، وهو نوع من القماش آخذه منكم مكان الذرة والشعير في الصدقة، فإنه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) عندما قال في زكاة الفطر:"أغنوهم بالزكاة عن السؤال في هذا اليوم، أراد أن يغنوا بما يسد حاجتهم فأي شيء سد حاجتهم جاز."

هذه أدلة جواز إخراج القيمة بدل العين في الزكاة كما ذكرها القرطبي في تفسيره: فما استيسر من أي شيء بدل ما نص عليه، فلا مانع منه؛ لأنه صدقة خرجت من ماله لا تنقص عن قيمة ما نص عليه، وقد تكون القيمة أنفع للفقير أو من يستحق الزكاة.

وأجاز أبو حنيفة إخراج الزكاة من عين السلع وسائر الأموال.

بناء على هذه الأقوال أرى: أن تراعى المصلحة، والدين يسر وحيث توجد المصلحة فثم شرع الله، فلا مانع من إخراج زكاة الفطر نقودا بدل الحبوب.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت