لقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحمل الحسن والحسين ابني السيدة فاطمة الزهراء (رضي الله عنها) وكان يحمل أمامة بنت العاص بن الربيع بنت السيدة زينب (رضي الله عنها) فإذا صح هذا. فهل يصح أن يصلي المسلم وهو يحمل طفلا، والطفل لا يعي أمر الطهارة والنجاسة، وإذا ركب الطفل على المصلي وملابسه نجسة، فهل تصح صلاة هذا المصلي ؟
قال العلماء: يشترط في صحة الصلاة طهارة الثوب والبدن، والمكان، فلو حمل المصلي شيئا نجسا، أو أمسك بشيء نجس، وكان يتحرك بحركته بطلت صلاته.
والحديث موضوع السؤال صحيح.
ففي صحيح مسلم أن"النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها".
يقول النووي: فيه دليل لصحة صلاة من حمل آدميا، أو حيوانا طاهرا من طير وشاة، وغيرهما، وأن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة؛ حتى تتحقق نجاستها، وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن الأفعال إذا تعددت ولم تتوال بل تفرقت، لا تبطل الصلاة، وفيه تواضع مع الصبيان وسائر الضعفة، وفيه رحمتهم وملاطفتهم ثم يقول: هذا يدل بمذهب الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ ومن وافقه أنه يجوز: حمل الصبي والصبية وغيرهما، من الحيوان الطاهر في صلاة الفرض، وفي صلاة النفل، ويجوز ذلك للإمام والمأموم، والمنفرد، وحمله أصحاب مالك (رضي الله عنه) على النافلة، ومنعوا جواز ذلك في الفريضة.
وهذا التأويل فاسد؛ لأن قوله يؤم الناس صريح، أو كالصريح في أنه كان في الفريضة.
وادعى بعض المالكية أنه منسوخ، وبعضهم أنه خاص بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وبعضهم أنه كان لضرورة.
وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك، وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع؛ لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه من النجاسة معفو عنه، لكونه في معدته، وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة.