فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 905

س:الحج كما نعرف مرة واحدة في العمر بشرط الاستطاعة، ولكن كثيرا من الناس يحجون أكثر من مرة، فأيهما أفضل: الحج أو الإنفاق على وجوه الخير الأخرى ؟

من المعلوم أن الحج فرض على المستطيع مرة واحدة في العمر، وذلك لحديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال:"أيها الناس: إن الله كتب عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثة، ثم قال ( صلى الله عليه وسلم ) : لو قلت: نعم. لوجبت؛ ولما استطعتم".

وفى رواية أحمد، وأبي داود والنسائي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن السائل هو: الأقرع بن حابس، وأن الرسول رد عليه بقوله:"الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع".

يعرف من هذا أن: تكرار الحج ليس واجبا، وإنما هو تطوع، والتطوع في كل شيء ينبغي أن يراعي فيه تقديم الأهم على المهم، وقد تكون هناك حالات في أشد الحاجة إلى المعونة لإنقاذ الحياة، أو تخفيف الويلات، وهنا يكون الإنفاق فيها أولى، وبخاصة بعد أن متع الله سكان الحرم بنعم زادت على ما كان يصبوا إليه سيدنا إبراهيم حين دعا ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وأن يرزقهم من الثمرات.

والشخص الذي يحب أن يتردد بيت الله بالحج أو العمرة، ورأى أن هناك أمرا مهما قعد به عن السفر للزيارة سيعطيه الله ثوابا عظيما على نيته.

وهناك مأثورات في هذا المقام، وإن كانت لا تعد تشريعا جاء فيها: أن الله كتب ثواب الحج لمن صادف في طريقه فقراء ألجأتهم الضرورة إلى أكل الميتة، فدفع إليهم ما معه، ورجع إلى بلده دون أن يحج، فأعطاه الله ثواب الحج.

وإذا لم يكن هناك نص في هذه المسألة، فإن التشريع بروحه وأهدافه لا يقر أن توجه أموال طائلة في مندوب من المندوبات في الوقت الذي فيه واجبات تحتاج إلى هذه الأموال. هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت