س:هل من ترك الصلاة عمدا يقبل قضاؤه لها، وهل يقبل القضاء ممن تركها كسلا؟
يقول جمهور العلماء: إن الصلاة إذا خرج وقتها دون أن يؤديها المسلم المكلف كان عليه قضاؤها وخروجها عن الوقت إن كان لعذر: كالنوم والسهو يوجب قضاءها لحديث البخاري ومسلم"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك".
وفى رواية:"إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها".
فالله يقول: {وأقم الصلاة لذكري} .
وكذلك يجب القضاء؛ لأنها صارت دينا لله.
وقد روى الشيخان أن"رجلا سأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن أمه التي ماتت وعليها صوم شهر هل يقضيه عنها؟ فقال له: نعم. فدين الله أحق أن يقضى".
أما خروجها عن الوقت بغير عذر، فهو يوجب القضاء أيضا كما قال جمهور العلماء: بأن القضاء إذا كان واجبا على المعذور: كالناسي والنائم فهو على المتعمد أولى.
وقول الحديث:"فليصلها إذا ذكرها". يدل على ذلك؛ لأنه وإن كان تعمد تركها فقد تذكر ذلك بعد لأن المراد بالذكر هو: العلم.
أما رأي غير الجمهور، ومنهم أهل الظاهر فهو: عدم قضائها، إذا تركت عمدا؛ لأن القضاء هو على الناسي كما في ظاهر الحديث.
ولا يقاس عليه المتعمد وعليه التوبة النصوح فقط، والإقبال على أداء الصلاة بعدها كما قال تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} .
والخلاصة أن:
تارك الصلاة سهوا يجب عليه القضاء باتفاق العلماء، وأن تاركها عمدا يجب عليه القضاء عند الجمهور، وهو الصحيح.
والإنسان حر في كيفية القضاء من حيث الترتيب وعدمه على ما رآه بعض الفقهاء فيما زاد على صلاة يوم واحد.
ونختار هذا الرأي؛ للتيسير كما أنه يقضي ما علم أو غلب على ظنه تركه بعد الاجتهاد في حصر المتروك.
ولا معنى لانشغاله بالنوافل التي لا يحاسب عليها مع الإهمال في القضاء.