فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 905

الجمع بين الظهر والعصر،وبين المغرب والعشاء الذي فعله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة من غير سفر ولا مرض ولا مطر، كان جمعا صوريا بمعنى أنه أخر صلاة الظهر إلى آخر وقتها فصلاها، ثم جعل صلاة العصر في أول وقتها ليس بينهما إلا قدر يسير، فيظن الرائي أنه: جمع بين الصلاتين في وقت واحد لإحداهما.

والحقيقة أن: كل صلاة وقع في صلاتها المحدود لها لأن لكل صلاة وقتا له أول وله آخر.

ولما كان أداء الصلاة في وقتها له فضله كان يحرص عليه الصحابة، لكن ربما تكون هناك أعذار تمنع من المبادرة إلى الصلاة أول الوقت، ففعل النبي ( صلى الله عليه وسلم) ذلك أحيانا؛ ليرفع الحرج عن أمته؛ وليعرفوا أن الصلاة في آخر وقتها وقعت أداء ولا حرج في التأخير؛ ما دامت هناك حاجة.

وهذا الجواب ارتضاه ابن حجر في الفتح، واستحسنه القرطبي ورجحه إمام الحرمين.

ومما يدل على أن هذا الجمع بالمدينة لغير عذر كان صوريا:

ما أخرجه النسائي عن ابن عباس بلفظ جاء فيه:"صليت مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا، أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء".

فابن عباس راوي الحديث صرح بأنه: جمع صوري.

هذا بعض ما قيل في بيان أن الجمع كان صوريا، وأنه لا يجوز تقديم صلاة على وقتها ولا تأخيرها عن وقتها إلا لعذر.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت