فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 905

س:إذا أفطرت أيام في رمضان ولم أتمكن من قضائها حتى دخل رمضان التالي فهل على كفارة لهذا التأخير، وعند القضاء هل يجب أن يكون الصوم متواليا أم يجوز أن يكون مفرقا ؟

جمهور العلماء يوجب فدية على من أخر قضاء ما فاته من رمضان حتى دخل رمضان الذي بعده، وتتأكد هذه الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم بما يكفيه غداء وعشاء، تتأكد إذا كان تأخير القضاء بغير عذر.

واستدلوا على هذا الحكم بحديث موقوف على أبي هريرة أي أنه من كلامه هو، ونسبة هذا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أي: رفعه إليه هذه النسبة ضعيفة.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا فدية مع القضاء، وذلك لأن الله (تعالى) قال في شأن المرضى والمسافرين: { فعدة من أيام أخر } . ولم يأمر بفدية.

والحديث المروي في وجوب الفدية ضعيف لا يؤخذ به.

قال الشوكاني منتصرا لهذا الرأي: ليس هناك حديث ثابت عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الفدية.

وأقوال الصحابة لا حجة فيها، وذهاب الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق، والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجود الاشتغال بالتكاليف حتى يقوم الدليل الناقد عنها، ولا دليل هنا فالظاهر عدم الوجوب هذا ما قاله الشوكاني.

الشافعي قال: إن كان تأخير القضاء لعذر فلا فدية. أما إن كان لغير عذر فالفدية واجبة.

وهذا الرأي وسط بين الرأيين السابقين، لكن الحديث الضعيف أو الموقوف الوارد في مشرعية الكفارة، لم يفرق بين العذر وعدم العذر.

ولعل القول بهذا الرأي يريح النفس لمراعاته للخلاف بصورة من الصور، ثم إن قضاء رمضان واجب على التراخي لا على الفور وإن كان الأفضل التعجيل به عند الاستطاعة فدين الله أحق بالقضاء العاجل.

وثبت في صحيح مسلم ومسند أحمد أن عائشة (رضي الله عنها) كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان، ولم تكن تقضيه فورا عند قدرتها على القضاء، ولا يلزم في القضاء التتابع والموالاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت