فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 905

س:رب قائل يقول: ما دام الإنسان لا يستطيع طرد أفكاره الدنيوية وهو في الصلاة، ويضيع ثوابه أو يقل، فلا داعي للصلاة التي لا ثواب فيها. فهل هناك من جواب على ذلك ؟

إن الخشوع في الصلاة يحتاج إلى مجاهدة قوية، ومهما يكن من نتائجها فإن للمصلي نصيبا وإن لم يبلغ الغاية، والله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يمرن بخيال أحد أن الإخفاق في هذه المجاهدة يوحي باليأس، أو يوعذ بالقعود عن الصلاة ما دامت لا ترجى منها فائدة لتحقيق الخشوع الذي يفلح به المؤمنون.

فإن الصلاة مع المجاهدة ولو قل شأنها فيها فائدتان:

أولاهما ـ الثواب على ما جرى على لسان المصلي من ذكر وقراءة وعلى حبس نفسه في الصلاة عن عمل الدنيا من أجل الآخرة.

وثانيتهما ـ رجاء النجاح في المجاهدة؛ فإن كثرة المحاولة قد تؤدي إلى الخشوع المطلوب، أو تقرب منه كما يقال: الحلم بالتحلم، والعلم بالتعلم.

وأول الغيث قطر، ثم ينهمر، والميسور لا يسقط بالمعسور.

ويعجبني في هذا المقام: ما جاء في حكم ابن عطاء الله السكندري المتوفى سنة 707 هـ وفى شرح ابن عجيبة: لا تترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله فيه؛ لأن غفلتك عن وجود ذكره؛ أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غفلة عما سوى المذكور، وما ذلك على الله بعزيز.

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت