س: فضيلة الشيخ عطية صقر، يشكو كثير من الناس ظاهرة شرود ذهنهم وهم في الصلاة، فيفكرون في أمور كثيرة لم يكن يفكرون فيها قبل دخولهم في الصلاة. فهل هناك من سبب لذلك ؟
شرود الذهن وعدم تركيز الفكر فيما يؤديه المصلي في صلاته من أقوال وأفعال، أمر يعرض لكل الناس، وإن كان بمقادير مختلفة، وفى موضوعات متنوعة، وذلك في حكم التكوين الطبعي للإنسان في تداعي المعاني والأفكار، والذي هو من مظاهر النشاط العقلي؛ حيث يشتد وينشط كلما كثرت المشكلات وتعقدت الأمور.
ولا تكاد تنقطع سلسلة التفكير عن الإنسان حتى في نومه، حتيث تكون الرؤى والأحلام التي هي في الغالب انعكاس لما يجري في اليقظة.
ومن المواقف التي تفرض على المؤمن أن يحصر ذهنه ويستجمع فكره فيها مناجاته لربه في الصلاة، وعند الدعاء، وذلك لمقام من يصلي له أو يدعوه، ولدقة المجازاة على ما يصدر منه وقت ذاك، وهو ما يشير إليه معنى الخشوع الذي مدح الله به المؤمنين في مثل قوله ـ تعالى: { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} .
ولكن هل يستطيع كل إنسان أن يحقق في صلاته كلها الخشوع التام؟
إن هذا الخشوع إذا أمكن أن يتحقق عند بعض الصفوة من المؤمنين، أو في بعض الصلوات دون بعضها الآخر، فإنه صعب عند غيرهم من الناس. وما أكثرهم.
والدليل على ذلك إلى جانب الواقع الذي يحسه كل الناس، ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) من قول، وما ثبت عنه من فعل.
فقد روى البخاري ومسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ما معناه:"إذا نودي بالصلاة يعني: بالآذان أدبر الشيطان وله صوت يخرج منه حتى لا يسمع الآذان فإذا قضي الآذان، أقبل فإذا ثوب أي: أقيمت الصلاة، أدبر فإذا قضي التثويب، أقبل، حتى يكون بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا لما لم يكن يذكره من قبل حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى".