س:نشاهد في هذه الأيام اهتمامات مختلفة في بعض الدول بمناسبة يوم عاشوراء، بعضها فيه حزن شديد، وبعضها فيه فرح كبير. فهل هناك من تعليل لذلك، وهل صحيح أن هناك حديثا يأمر بالتوسعة على العيال في هذا اليوم ؟
لقد ظل اهتمام المسلمين بعاشوراء مقصورا على صيامه من أجل ثوابه العظيم، حتى كان يوم الجمعة العاشر من المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة، وهو اليوم الذي استشهد فيه الحسين بن علي (رضي الله عنهما) في كربلاء، فدخل يوم عاشوراء التاريخ مرة أخرى من باب واسع، عمق الشعور بالتشيع لآل البيت في الوقت الذي فرح فيه بذلك آخرون؛ لعوامل سياسية أو غيرها.
وفى ظل هذه العواصف ظهرت بدع واخترعت أقاويل، وحكايات، بل وضعت أحاديث على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويكفينا أن نبين أن فضيلة الاغتسال في هذا اليوم والخضاب والادهان والاكتحال، ونحو ذلك ليس لها أصل في الدين من أجل عاشوراء فقط، بل هي مشروعة في كل الأيام.
وبخصوص التوسعة على العيال: جاء في شرح الزرقاني (للمواهب اللدنية) أن الحديث الذي يقول:"من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها". قال عنه البيهقي: إن أسانيده كلها ضعيفة، والدارقطني رواه موقوفا على عمر بسند جيد، وابن الجوزي أورده في الموضوعات، وهو حديث مختلف في قبوله، ورفضه.
وقد يقال: إذا كان الصوم شعيرة عاشوراء، والصوم يقوم على الزهد والتقشف، فكيف يتفق ذلك مع التوسعة على الأهل، والعيال.
إن التوسعة على العيال بوجه عام لا مانع منها، ما دامت في حدود الوسع والطاقة والمشروع.
وإذا كانت هناك توسعة مع الصوم، فهي على الفقراء.
لكن لا ارتباط لذلك بمقتل الحسين (رضي الله عنه) .
والله أعلم .