فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 905

س:قد تجب على الإنسان كفارة هي: صيام شهرين متتابعين. فما الحكم لو أفطر في أثناء هذين الشهرين لعذر قهري: كالحيض عند المرأة، أو مصادفة يوم العيد. هل ينقطع بذلك التتابع، ويعيد الصوم من أوله ؟

جاء في القرآن الكريم النص على التتابع في صيام شهرين كفارة عن القتل، أو في الظهار الذي يحرم فيه الزوج زوجته بمثل قوله لها: أنت علي كظهر أمي، ثم يعود في سلام.

وجاء في السنة وجود التتابع في الصوم إذا فسد بالجماع في نهار رمضان، كما رواه مسلم.

وقد قال العلماء: إن أفطر الصائم أي يوم حتى لو كان قبل اليوم الأخير؛ انقطع التتابع، ووجب البدء بالصيام من جديد، وذلك من باب التغليظ عليه؛ حتى لا يعود إلى هذا الخطأ مرة أخرى. وهذا ظاهر في الإفطار لغير عذر.

أما إن كان الإفطار لعذر، فقد جاء في تفسير القرطبي: أن الحيض لا يمنع التتابع من غير خلاف، ذلك لأنه عذر قهري يحرم الصوم.

أما المرض، فقد اختلف فيه على قولين:

فقال مالك: إنه عذر لا يمنع التتابع إن أفطر، حيث لا يستطيع الصيام، فإن برئ؛ صام وبنى على ما فات.

وقال أبو حنيفة: يستأنس.

وقال الشافعي قولين: أحدهما: كمالك.

والثاني: كأبي حنفية.

جاء في: (المغنى) لابن قدامة الحنبلي: الموافقة على عذر الحيض.

أما النفاس، ففيه وجهان:

الأول: كالحيض بالقياس عليه.

والثاني: لا يقاس عليه؛ لأنه أندر من الحيض، ويمكن التحرز منه، وفيه أن: المرض المخوف لا ينقطع التتابع بالفطر بسببه، كما قال مالك.

و أما أبو حنيفة فيقول: بالانقطاع.

والشافعي له قولان.

ثم ذكر أن المرض غير المخوف وإن كان يبيح الفطر؛ فيه وجهان:

أحدهما: لا يقطع التتابع: كالمرض المخوف.

والثاني: يقطع؛ لأنه باختياره.

أما قطع التتابع بالعيد، وأيام التشريق، فأرجح القول بالقطع؛ لأنه باختياره حيث بدأ الصيام، وهو يعلم أنه سيتخلله العيد، وأيام التشريق، وكان عليه أن يتفادى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت