فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 905

س:وما الحكم إذا تبين للمصلي: أن صلاته تمت إلى غير القبلة بعد الاجتهاد ؟

معلوم أن استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة كما قال تعالى: { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } .

وكما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة وكبر". رواه مسلم.

وقد انعقد الإجماع على ذلك، والقبلة لمن كان بمكة، أو قريبا منها هي عين الكعبة، أو هواؤها المحاذي لها من أعلاها، ومن أسفلها.

فيجب عليه أن يستقبل عينها يقينا إن أمكن، وإلا اجتهد في إصابة عينها، ولا يكفيه استقبال جهتها، ومثله من كان بمدينة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فإن قبلته هي عين الكعبة، لأن محراب مسجده وضع مسانتا لعين الكعبة بالوحي، فيجب استقبال عين المحراب.

والقبلة لمن كان بعيدا عن مكة هي جهة الكعبة عند الجمهور، ما عدا الشافعي الذي يوجب استقبال عينها يقينا إن كان قريبا، وظنا إن كان بعيدا.

فيجوز الانتقال عن عين الكعبة يمينا أو شمالا، ولا بأس بالانحراف اليسير عندهم بحيث لا تزول به المقابلة بالكلية أي يبقى شيء من سطح الوجه مسانتا للكعبة.

والاستدلال في الأمصار والقرى على القبلة يكون بالمحاريب التي نصبها الصحابة والتابعون، ولا يجوز الاجتهاد مع وجودها، وكذلك المحاريب المعتمدة في مساجد المسلمين كما عليه الجمهور، فإن لم توجد محاريب معتمدة وجب سؤال العارفين الثقاة، وإن لم يوجد عارفون استعملت وسائل أخرى كالشمس والنجوم إن كان عالما بدلالتها، فإن لم يستطع وجب الاجتهاد، والتحري وصلى إلى ما ترجح عنده من الجهات، لكن لو اجتهد، وصلى ثم بان بعد ذلك خطأ الاجتهاد، هل وقعت صلاته صحيحة، ولا يعيدها، أو وقعت باطلة، ووجبت إعادتها؟ جمهور الفقهاء على صحة هذه الصلاة وعدم وجوب الإعادة.

والشافعي هو الذي قال: لا عبرة بالظن البين خطؤه، وعليه إعادة هذه الصلاة ولو كانت بمدة طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت