فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 905

يقول ابن قدامة في المغني: وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم علم أنه قد أخطأ القبلة لم تكن عليه إعادة، وذلك المقلد الذي صلى بتقليده، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه.

وقال في القول الآخر: تلزمه الإعادة؛ لأنه بان له الخطأ في شرط من شروط الصلاة فلزمته الإعادة، كما لو كان بان له أنه صلى قبل الوقت أو بغير طهارة أو ستار.

ولنا أي دليل الحنابلة ومعه الجمهور، ما روى عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فنزل قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} . رواه ابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن، إلا أنه من حديث أشعث السمان، وفيه ضعف.

وجاء مثله عن عطاء عن جابر بسند ضعيف، وذكر ابن قدامة حديث مسلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام } . فمر رجل ببني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كما هم نحو البيت.

ومثل هذا لا يخفى على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا يترك إنكاره إلا وهو جائز.

وقد كان ما مضى من صلاتهم بعد تحويل القبلة إلى الكعبة، وهو الصحيح.

ويزيد ابن قدامة في التدليل لعدم الإعادة بأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر، فلم تجب عليه الإعادة، كالخائف يصلي إلى غيرها، ولأنه شرط عجز عنه فأشبه سائر الشروط.

فالخلاصة:

أن المخطئ في ظنه في استقبال القبلة صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه إذا تبين الخطأ، وذلك على رأي جمهور الفقهاء، ومنهم الشافعي في أحد قوليه.

فيكاد يكون الحكم باتفاق الفقهاء الأربعة.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت