س:أحيانا يكون الحج في الصيف، ويكثر العرق وتتغير رائحة الجسم، والإسلام كما نعلم دين النظافة. فما الذي يفعله الحاج في مدة إحرامه ؟
يظهر تغير الرائحة؛ إذا طالت مدة الإحرام، كالذي يحرم بالحج مفردا أو قارنا عند مروره بالميقات قبل يوم عرفة، بوقت طويل في موسم الحر حيث لا يحل من إحرامه إلا يوم العيد، أو بعده، وفى مواجهة تغير الرائحة شرع الغسل، والتطيب قبل الإحرام حتى لو بقيت آثار الطيب بعد الإحرام، كما أبيح الغسل المجرد عن الطيب، بل استحب أثناء الإحرام في عدة مواطن.
أما التطيب بعد الإحرام، فممنوع، ولا بأس بالاغتسال عند استعمال الصابون الذي له رائحة بقصد النظافة، لا بقصد التطيب، وكذلك يباح شم الفواكه ذات الروائح الطيبة: كالتفاح فإنه لا يقصد للطيب، ولا يتخذ منه.
أما شم الورد والريحان والنعناع متعمدا، فممنوع، وما جاء من الروائح عفوا بدون قصد، فلا ضرر فيه كالمرور بحديقة فيها أزهار، أو بدكان من يبيع العطر.
ويلاحظ أن استعمال المحرم للطيب تلزمه الفدية؛ إذا كان عالما بالحكم غير جاهل، وكان متعمدا غير ناس أنه محرم، وعند الجهل والنسيان لا فدية، والفدية عند تعمد التطيب والعلم بحرمته هي: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين صاع أو صيام ثلاثة أيام، كما قال (تعالى) فيمن حلق شعره: {و من كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} . والنسك هو: الذبح.
وروى البخاري ومسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لمن آذته هوام رأسه:"احلق، ثم اذبح شاة نسكا، فصم ثلاثة أيام، أو أطعم آصع من تمر على ستة مساكين".
والإمام الشافعي قاس غير المعذور على المعذور في وجوب الفدية، وأوجب أبو حنيفة الدم على غير المعذور إن صبر عليه.
والله أعلم .