س: وما فضل ليلة القدر، وما القربات التي تقرب بها إلى الله (سبحانه وتعالى) فيها ؟
يكفي في بيان فضل ليلة القدر، وثواب من صامها قوله ـ تعالى: { ليلة القدر خير من ألف شهر } . أي: العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر، ليس فيها ليلة قدر، وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وقوله عن شهر رمضان عن هذه الليلة:"من حرمها فقد حرم الخير الكثير".
وألف شهر لا يراد به: التحديد، بل المراد به جميع الدهر، فالتعبير عربي يراد به الكثرة، كما قال (تعالى) {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} .
والثواب المضاعف في هذه الليلة كما يقول كثير من العلماء، ورواه مالك في الموطأ هو: تعويض للأمة الإسلامية بهذا الثواب عن أعمارها القصيرة لتساوي أعمار السابقين الذين كانوا يعيشون أعمارا طويلة، وفضل الله واسع، وأمة محمد (صلى الله عليه وسلم ) هي خير أمة أخرجت للناس، وفضل الله عليها، وعلى نبيها عظيم، كما هو معروف.
أما إحياؤها فيكون بالصلاة، والقرآن، والذكر، والاستغفار، والدعاء من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وصلاة التراويح في رمضان إحياء لها بذلك.
وجاء في بعض المرويات:"من صلى المغرب والعشاء الآخرة من ليلة القدر في جماعة، فقد أخذ بحظه من ليلة القدر".
وقالت عائشة (رضي الله عنها) : يا رسول الله: إن وافقت ليلة القدر، فما أقول؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"."
وفى حديث ابن عباس عن نزول الملائكة فيها أنهم يمرون على كل قائم وقاعد ومصلى وذاكر يسلمون عليهم ويأمنون على دعائهم فيغفر الله لهم، إلا أربعة: هم مدمن الخمر، وعاق الوالدين، وقاطع الرحم، والمشاحن أي: المخاصم"."
والله أعلم .