س:وهل حج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل حجة الوداع ؟
الحج كان معروفا عند العرب من أيام إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) واستمروا يحجون حتى جاء الإسلام والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهو المولود في مكة والناشئ فيها إلا أن بعث وهاجر كان يمارس ما تمارسه العرب من الشعائر الباقية من دين إبراهيم، على الرغم مما حدث في بعضها من تغيير: كوقوف جماعة منهم يوم عرفة في الحرم، وليس في عرفة لأنها في الحل، وكالنسيء الذي أخروا به الحج عن موعده الحقيقي.
ولما جاء الإسلام كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يجتمع بالناس في موسم الحج؛ ليبلغهم الدعوة في منى ثلاث سنين متوالية.
يقول القرطبي: كان الحج معلوما عند العرب مشهورا لديهم، فلما جاء الإسلام خوطبوا بما علموا و ألزموا بما عرفوا.
وقد حج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل حج الفرض، وقد وقف بعرفة، ولم يغير من شرع إبراهيم ما غيروا حين كانت قريش تقف بالمشعل الحرام، ويقولون: نحن أهل الحرم، فلا نخرج منه ونحن الحمس أي: المتشددون في الدين.
ولكن الحج فرض في الإسلام لقوله ـ تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } .
وكان ذلك في السنة السادسة أو التاسعة للهجرة، ولم يحج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بعد فرض الحج، إلا حجة واحدة، هي حجة الوداع.
يقول القرطبي: من أغرب ما رأيته أن: النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حج قبل الهجرة مرتين وأن الفرض سقط عنه بذلك؛ لأنه قد أجاب نداء إبراهيم حين قيل له: وأذن في الناس بالحج، ولكن هذا بعيد.
وفى شرح الزرقاني عن (المواهب) أن ابن سعد قال: إن الرسول (عليه الصلاة والسلام) لم يحج غير حجة الوداع منذ تنبأ إلى أن توفاه الله (تعالى) .
ولكن ابن حجر في (الفتح) قال: إنه حج قبل أن يهاجر مرارا.
بل الذي لا ارتياب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط.
وأخرج الترمذي عن جابر أنه حج بمكة حجتين قبل الهجرة.