فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 905

س:فضيلة الشيخ عطية، ما السر وراء تكليف الله لنا بالصلاة أكثر من مرة في اليوم والليلة الأمر الذي قد يشغلنا عن الكفاح لطلب الرزق، أو الاستمتاع الكامل بالحياة. وهل يمكن لنا توضيح ذلك ؟

لا يوجد تعارض أبدا بين تكليف الإنسان بالصلاة أكثر من مرة في اليوم والليلة وبين سعيه وكفاحه لطلب رزقه والانطلاق في التمتع بحياته، ذلك أن الصلوات الخمس من مميزاتها:

أولا: أنها موزعة على اليوم كله، وليست مجموعة في وقت واحد وأي أمر فيه بعض الثقل والكلفة يخف إذا كان على فترات.

وثانيا: أنها إذا أديت أداء متوسطا لا يستغرق من وقت اليوم كله إلا جزاء بسيطا جدا لا تتعدى فيها الركعات السبعة عشر أكثر من ساعة بواقع ثلاث دقائق أو أكثر أو قليلا لكل ركعة، والباقي من اليوم ليله ونهاره ثلاث وعشرون ساعة ينعم الإنسان بما ينعم ويعمل ما يعمل كما يشاء في الحدود الشرعية.

فلماذا يعترض على هذه النسبة البسيطة التي خصصت؛ لتقوية علاقة الإنسان بربه بالصلاة؟

وثالثا: لابد أن ننظر إلى الدقة في التنسيق والتوزيع التي جعل الله به لكل صلاة في موعدا محددا من الوقت، فالصبح: ركعتان فقط، ينبهك الله بهما للقيام من نومك مبكرا؛ حتى تزاول نشاطك الدنيوي قبل أن تشرق الشمس، وقد بارك الله لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم ) في البكور، كما قال في الحديث.

وترك الله لك فترة طويلة تباشر فيها نشاطك الدنيوي بعد الراحة الطويلة بالنوم ليلا، ولم يطلب منك صلاة إلا بعد مرور فترة طويلة من النهار تعدل نصفه تقريبا فيعطيك راحة من تعبك، ونشاطك المضني في كسب العيش، ويدعوك إلى شحن بطارية قلبك في الاتصال بالله وطلب العون منه، والهداية إلى الصراط المستقيم، وذلك بصلاة الظهر أربع ركعات تكفي لتقوية الروح، وتعويض التعب الجسمي براحة نفسية هي من ألزم ما يكون للنجاح في كل عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت