فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 905

س:هل الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وهل المقصود به مطلق الكلام ؟

جاء في كتاب (غذاء الألباب) للسفاريني قوله: وأما ما شاع وكثر على الألسنة من قولهم: إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: الحديث في المسجد، وبعضهم يزيد: المباح يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. فهو كذب لا أصل له.

قال في المختصر: لم يوجد. ذكره القاضي في موضوعاته، كما ذكر العراقي على الإحياء أنه لا أصل له.

لكن روى ابن حبان في صحيحه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم ليس لله فيهم حاجة".

وظاهر الحديث أن الكلام في المسجد أيا كان نوعه ممنوع، لكن المحققين من العلماء قالوا: إنه يجوز في الأمور المهمة في الدين والدنيا من كل ما لا حرمة فيه ولا باطل.

وقد رأى الإمام النووي جواز الحديث العادي وإن صحبه ضحك خفيف. لما رواه مسلم كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) "لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وقال: كانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية؛ فيضحكون ويبتسم".

وفى رواية لأحمد عن جابر:"شاهدت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما يبتسم معهم". وهو حديث صحيح.

فالحديث الممنوع هو: الباطل أو الذي يشوش على المصلين، أو الذي يذهب كرامة المسجد إذا تناوله جماعة في شكل حلقات كما نص عليه.

وقد أذن النبي (صلى الله عليه وسلم ) لحسان بن ثابت أن يقول الشعر في المسجد؛ ليرد على الكافرين ما يفترونه من كذب على الله ورسوله، كما ثبت في الصحيحين.

وعليه فالكلام المباح غير محرم في المساجد، وإن كنا ننصح بأن يكون في أضيق الحدود، وليكن شغل الجالسين فيها ذكر الله، والعبادة فذلك ما بنيت له المساجد.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت